ابن عبد البر
149
الاستذكار
أصابه أكثر من ذلك ضم إليها أقرب القبائل إليهم في النسب من أهل الديوان وأن كان القاتل ليس من أهل الديوان فرضت الدية على عاقلته الأقرب فالأقرب في ثلاث سنين من يوم يقضي بها القاضي فيؤخذ في كل سنة ثلث الدية عند رأس كل حول ويضم إليهم أقرب القبائل منهم في النسب حتى يصيب الرجل من الدية ثلاثة دراهم أو أربعة وقال محمد بن الحسن يعقل عن الحليف خلفاؤه ولا يعقل عنه قومه وقال عثمان البتي ليس أهل الديوان أولى بها من سائر العاقلة قال أبو عمر أجمع العلماء قديما وحديثا أن الدية على العاقلة لا تكون إلا في ثلاث سنين ولا تكون في أقل منها وأجمعوا أنها على البالغين من الرجال وأجمع أهل السير والعلم بالخبر أن الدية كانت في الجاهلية تحملها العاقلة فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسلام وكانوا يتعاقلون بالنظرة ثم جاء الإسلام فجرى الأمر على ذلك حتى جعل عمر الديوان واتفق ( الفقهاء ) على رواية ذلك والقول به وأجمعوا أنه لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في زمن أبي بكر ديوان وأن عمر جعل الديوان وجمع به الناس وجعل أهل كل جند يدا وجعل عليهم قتال من يليهم من العدو وحد الكوفي والشافعي في مقدار ما يحمل الواحد من العاقلة من الدية ما تقدم ذكره عنهما ولم [ يحد ] مالك في ذلك حدا وذلك عنده على حسب طاقة العاقلة وغناها وفقرها يحمل الواحد [ من ذلك ] ما لا يضر به وما [ يسهل ] من درهم إلى مائة وأزيد إذا سهل ذلك عليه واتفق [ جمهور ] أهل الحجاز على أن العاقلة القرابة من قبل الأب وهم العصبة دون أهل الديوان وقضى عمر بن الخطاب على علي بن أبي طالب أن يعقل عن موالي صفية بنت عبد المطلب دون ابنها الزبير وقضى بميراثهم للزبير - رضي الله عنه - وقضى على سلمة بن نعيم إذ قتل مسلما فظنه كافرا بالدية عليه وعلى قومه وقال الكوفيون القريب والبعيد سواء في من يقدم الدية من العاقلة من العصبة